إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
170
زهر الآداب وثمر الألباب
الأدباء ، وتلذّ أعين الكتاب - من لفظ صحيح ، أو معنى صريح ، أو تجنيس أنيس ، أو تشبيه بلا شبيه ، أو تمثيل بلا مثيل ولا عديل ، أو استعارة مختارة ، أو طباق ، ذي رونق باق ؛ فمن رافق هذا الكتاب قرب تناوله من الكتّاب ، إذا وشّوا ديباجة كلامهم بما يقتبسونه من نوره ، وسماحة قياده لأفراد الشعراء إذا رصّعوا عقود نظامهم بما يلتقطونه من شذوره ، فأمّا المخاطبات والمحاورات ، فإنها تتبرّج بغرّة من غرره ، وتتوّج بدرة من درره . وقد ذكر جملة من أخرج معظم كتابه من نثرهم ونظمهم ، وهم : الصابيان « 1 » ، والخالديّان « 2 » ، وبديع الزمان ، وأبو نصر بن المرزبان [ وعلي بن عبد العزيز القاضي ، وأبو محمد القاضي ، وأبو القاسم الزعفراني ، وأبو فراس الحمداني ] ، وابن أبي العلاء الأصبهاني ، وأبو الطيب المتنبي ، وأبو الفتح البستي ، وأبو الفضل الميكالى ، وشمس المعالي ، والصاحب بن عباد ، وجماعة يكثر بهم التعداد ، قد ذكرهم في كتابه ، فكل ما مرّ أو يمر من ذكر ألفاظ أهل العصر فمن كتابه نقلت ، وعليه عوّلت . وفي أبى منصور يقول أبو الفتح علي بن محمد البستي : قلبي رهين بنيسابور عند أخ ما مثله حين تستقرى البلاد أخ له صحائف أخلاق مهذبة من الحجا والعلا والظَّرف تنتسخ وأما الذين ذكر أسماءهم في كتابه فسأظهر من سرائر شعرهم الرصين ، وأجلو من جواهر نثرهم الثمين ، ما أخذ من البلاغة باليمين .
--> « 1 » هما إبراهيم بن هلال المتوفى سنة 384 ، وهلال بن المحسن المتوفى سنة 448 « 2 » هما سعيد بن هاشم المتوفى سنة 400 ومحمد بن هاشم المتوفى سنة 380 وكان هذان الأخوان يعرفان بالخالديين ، وكانا يشتركان في نظم الأبيات أو القصيدة منتسب إليهما معا ، أصلهما من الخالدية - من قرى الموصل - وكانا من خواص سيف الدولة بن حمدان ، ولهما مع أهل عصرهما أخبار كثيرة